-
-
-
-
-
-
-

 

 

 

 

 

بلوك 1

 

بلوك 2

 

بلوك 3

 

بلوك 4

 

بلوك 5

 

سقوط قمة الجليد بفعل فاعل

 

 

جودة مرسي

”إن مكافحة الانحباس الحراري العالمي والعمل على توفير طاقة رخيصة ونظيفة على مستوى العالم في نفس الوقت أمر ممكن من الناحيتين التكنولوجية والاقتصادية وأيضا الإنسانية. ويجب التحول إلى الطاقة النظيفة بسرعة أكبر من أي وقت مضى، وإلا فلن ينفع البكاء من الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية التي تسبب فيها إسهام البشر بالانحباس الحراري العالمي، ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله … كان هذا هو عنوان (مبينات) حين مرت العاصفة المدارية (لبان) الشهر الفائت بتأثيرات محدودة على محافظة ظفار وسط جهود كبيرة بذلت من قبل المسئولين بشرطة عمان السلطانية ووزارة الدفاع وقوات السلطان المسلحة، حتى مرت العاصفة بسلام وعادة الحياة إلى طبيعتها بحمد الله، ولم تكن العاصفة (لبان) استثناء فقد تعرضت بعض البلدان في مختلف انحاء العالم في قارات آسيا وأميركا وأوروبا وإفريقيا للعديد من الكوارث الطبيعية مثل إعصار “فلورنس” في مقاطعة واين بولاية نورت كارولاينا الأميركية والذي خلف دمارا كبيرا وخسائر في الارواح، وكذلك اعصار تسونامي بأندونيسيا الذي خلف أكثر من 1500 قتيل وما يقارب خمسة الاف مفقود، وكذلك تعرض بعض دول البحر المتوسط إلى أعاصير وفيضانات مثل أسبانيا وفرنسا وتونس ومؤخرا الاردن أدت أيضا إلى وفيات واصابات وتشريد السكان ودمار للمباني. وهذا ما يدفعنا إلى الحديث عن تدخل الأنسان في إحداث هذا الخلل البيئي وعدم الأكتراث بما تؤول إليه مخالفته لقوانين الطبيعة وما يترتب على ذلك من آثار، وخلال المحاولات الحثيثة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحث الدول الصناعية على محاولة تقليل الانبعاثات الحرارية وثاني اكسيد الكربون وايجاد حلول للتلوث البيئي تم التوصل إلى اتفاقية دولية وافق ووقع عليها الرئيس الاميركي السابق أوباما، الا ان سلفة ترامب وكعادته في تغيير عقارب الساعة عكس اتجاه أوباما منذ أن تولى إدارة البيت الأبيض قام بالانسحاب من هذه الاتفاقية (اتفاقية باريس للمناخ)، والتي تنص على ضرورة الالتزام من قبل جميع الدول الأعضاء في مكافحة تغير المناخ، والتقليل من مستوى الانبعاثات التي قد تتسبب في زيادة الاحتباس الحراري، بالإضافة إلى التزام الولايات المتحدة على وجه التحديد، بتمويل برنامج الطاقة النظيفة.
وفي كتابه (أزمة المناخ) يدق أستاذ فيزياء المحيطات stefen rahmstorf)) ناقوس الخطر من تقلص مساحة الغطاء الجليدي القطبي إلى النصف منذ ثمانينيات القرن العشرين، عندما كان البحر الجليدي في الصين لا يزال ممتدا على مساحة تقرب من سبعة ملايين كيلو متر مربع، مقارنة بأقل من أربعة ملايين اليوم. ما يعني ان الغطاء الجليدي القطبي آخذ في الذوبان. ومن المحتمل أن تكون مساحته اليوم أصغر مما كانت عليه طيلة فترة لا تقل عن ألف وخمسمائة عام. وهذه الخسارة في مساحة وحجم الجليد نتيجة للانحباس الحراري العالمي الناجم إلى حد كبير عن أنشطة الإنسان من شأنها أن تخلف عواقب بيئية وجيوسياسية واقتصادية بعيدة المدى. فتدفق المياه الذائبة إلى المحيط، ترفع مستويات سطح البحر في مختلف أنحاء العالم. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تسارع معدل ارتفاع مستويات سطح البحر من سنتيمتر واحد كل عشرة أعوام على مدى القرون العشرين الماضية إلى أكثر من ثلاثة سنتيمترات على مدى كل من العقدين الماضيين ــ وهي زيادة إجمالية تبلغ عشرين سنتيمترا تقريباً منذ عام 1900. ورغم أن الأرقام قد تبدو صغيرة، فإن هذا الارتفاع يعمل بشكل ملحوظ على زيادة احتمالات الفيضانات الشديدة على طول السواحل المعرضة في مختلف أنحاء العالم. وهذا يعني أننا لا نستطيع أن نتحمل خسارة ولو جزء صغير من الغطاء الجليدي. ومن ناحية أخرى، تُظهِر بيانات الأقمار الصناعية أن الغطاء الجليدي للقارة القطبية الجنوبية، بدأ يذوب ويفقد جليده هو أيضا. كما وان البحر القطبي الشمالي المتلاشي يؤثر أيضا على الغلاف الجوي. فكلما قلت مساحة الجليد التي تعكس أشعة الشمس، كلما أمتص المحيط المفتوح المزيد من حرارة الشمس، التي يطلقها بعد ذلك إلى الغلاف الجوي، الأمر الذي يؤثر على أنماط الرياح والضغط في مختلف أنحاء نصف الكرة الأرضية الشمالي.
إن مكافحة الانحباس الحراري العالمي والعمل على توفير طاقة رخيصة ونظيفة على مستوى العالم في نفس الوقت أمر ممكن من الناحيتين التكنولوجية والاقتصادية وأيضا الانسانية. ويجب التحول إلى الطاقة النظيفة بسرعة أكبر من أي وقت مضى، وإلا فلن ينفع البكاء من الاضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية التي تسبب فيها إسهام البشر بالانحباس الحراري العالمي، فكلما تأخرنا كلما زادت صعوبة وقف وعكس تأثيراته. ونتمنى أن تساعد صور الأقمار الصناعية التي تظهر ذوبان جليد القطب الشمالي في دق جرس الانذار للعمل الجاد من اجل بيئة نظيفة.
ان الحديث عن الانحباس الحراري وتأثيره في الغلاف الجوي ومن ثم التأثير المباشر على كل مفردات الحياة على وجه الأرض يذكرنا ان الانسان منذ مئات السنين وهو يحاول أن يطور أدواته من أجل الانتعاش الاقتصادي غير عابئ بالنتيجة العكسية التي ينتج عنها في الجزء الآخر من العالم (أعاصير وعواصف وفيضانات) والتي لولا لطف الله علينا لدمرت في طريقها كل ما صنعه الإنسان من أجل الإنسان.

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق غسيل العالم
التالى اخبار المشاهير - بعد 21 عاما من عرضه.. ماثيو ماكونهى: فشلت فى تجارب أداء فيلم Titanic