أخبار عاجلة
استريا : سولاري أكد أن الريال أهم عنده من المال -
-
بيدرويل : سولاري لم يطلب أي شيء -
-
الشيرنغيتو : سانشيز يعرض نفسه على مدريد -

اختلاط السُلطات

 

 

اختلاط السُلطات
اختلاط السُلطات

من السمات الأساسية للدولة في المجتمع المعاصر التزام مؤسساتها وأجهزتها بما يرد في قوانينها من أهداف تنظيمية واختصاصات وظيفية ومهام إدارية تحقق إطار الاستقلالية المتطلب في أعمالها بما ينسجم مع ما ورد في مبدأ الفصل بين سلطات الدولة الثلاث (التشريعية، التنفيذية، القضائية) من مبادئ ومقومات، والذي مؤداه إجمالا أنه ليس لسلطة القيام بوظيفة سلطة أخرى، أو انتقاصها بالتدخل بشكل أو آخر في اختصاص أعمالها، باعتبار ذلك ضمانة لتحقيق العدالة ويكفل الحفاظ على الحقوق ويصون الحرمات ويمنع القفز على القوانين أو تأويلها، ويحمي المواطن بشكل عام في مواجهة أحد سلطات الدولة عند ممارستها لصلاحيات متعددة في آن واحد، مالم يكن ذلك استثناء ومأذونا به دستوريا مؤقتا.

وتأسيسا على ما ذكر أعلاه، أقول سرني كما سر غيري من المتخصصين والمهتمين والمعنيين ما تم إعلانه مؤخرا من نقل لاختصاص فض المنازعات العمالية من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى القضاء العام، ليتشكل بناء على ذلك الخطوة إضافة لبنة أخرى للجهود النوعية المبذولة في المؤسسة العدلية نحو التحول إلى القضاء المتخصص بمباشرة المحاكم العمالية لأعمالها، مما سيسهم في الوصول إلى التميز في الأداء وبجودة نوعية الخدمات المقدمة؛ حيث كانت وزارة العمل وهي جهاز ينتمي للسلطة التنفيذية تمارس السلطات الثلاث في آن واحد، فالكل يعرف الدور التشريعي المحوري الذي بذلته الوزارة في تمرير نظام العمل وما لحقه من تعديلات لاحقة كانت وما زالت مثيرة للجدل عبر القنوات التشريعية مقابل الدور الروتيني لأجهزة تصنف بأن لها دورا «تشريعيا»، ومقارنة بدور الوزارة القوي في تمرير مرئياتها؛ كذلك ما تقوم به الوزارة من ممارسة دور السلطة القضائية عبر لجان شبه قضائية تقوم بتسوية الخلافات العمالية، في ظل افتقادها للاستقلالية التامة في عملها باعتبارها أحد مكونات الهيكل التنظيمي للوزارة، مما يشكل تعارض في المهام والمصالح نتيجة تولي الوزارة أدوارا متعددة تتمثل في رعاية وحماية حقوق ومصالح أصحاب العمل في وقت واحد مقابل حقوق الطرف الضعيف في العلاقة العمالية.

ولهذا نقول إنه لن يتلاشى دور وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بمجرد مباشرة المحاكم العمالية لدورها، حيث صدرت موافقة مجلس الوزراء الموقر مؤخرا على أن يسبق رفع الدعوى العمالية أمام المحكمة العمالية، التقدم إلى مكتب العمل الذي يقع مكان العمل في دائرة اختصاصه، ليتخذ الإجراءات اللازمة لتسوية النزاع ودياً قبل نظرها قضائيا، وسيعمل بذلك لمدة ثلاث سنوات من تاريخ مباشرة المحاكم العمالية لأعمالها؛ لكن لا شك أن مباشرة المحاكم العمالية لأعمالها سيحقق ضمانة عالية جدا لحماية حقوق جميع الأطراف بالتساوي ويحفظ سمعة الوطن دوليا فيما يتعلق بحقوق العمال الأجانب، وسيتلاشى مع ذلك التساهل والتراخي وضياع الحقوق العمالية نتيجة المنهج الشرعي السليم في نظر الدعوى العمالية موضوعيا وإجرائيا.

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق قضايا ومحاكم - لأ راجل يا كلب
التالى بيتي - فوائد الخس لتنشيط الكبد و علاج القولون العصبي